بيان الدكتور رفعت الأسد رئيس التجمع القومي الموحد
في ضرورة موقف عربي مع الشعب الأحوازي لإعادة حقوقه
أيها العرب في كل مكان انتم فيه، أيها الفرسان المقاومون في ديار الشام السورية، أيها الأبطال في شبه الجزيرة العربية وخليجها الخالد
ما يزال نفر من المنشغلين بالتجوال في الحقل السياسي العربي يأخذون على رؤية التجمع القومي الموحد بخصوص الحقوق العربية المغتصبة في الاحواز ولواء اسكندورون والجزر العربية الثلاث ما ينبيء عن خلل في استبطان واستيعاب عمق هذه الرؤية، ذلك ان هذا النفر يتسلح بمنهج وحيد الجانب، يستند الى معيار واحد هو ترتيب الاولويات،وكأن الحقوق يمكن ان تصنف تنزيلا وتصعيدا كما تصنف حروف الهجاء وتجيء الالف قبل الباء بالضرورة رغم ان هذا التصنيف لا يقطع بالضرورة ايضا ان اهمية حرف الالف في معيار اللغة تعلو على مايليه حروف.
والحقيقة ان هذا النفر ذاته لايمكن حصره كله في وعاء فكري او سياسي واحد فجانب غالب منه لايمكن ان ننكر حقه تحت تاثير ضغوط وطنية وقومية متراكمة وحالة تجعل الانشداد الى جانب من المسرح الاستراتيجي في الاقليم العربي حالة طبيعية بحكم ما يعتريه من جلبة وضوضاء وصدام،وبحكم ان سطوح الجوانب الاخرى من هذا المسرح الاستراتيجي تبدو مغلفة بهدوء مصنوع او مصطنع رغم ان اعماقها ليست اقل سخونة وسعيرا.
اننا لانريد، في هذه المرة، ان نعيد التأكيد لكل ما سبق وان اكدنا عليه مرارا وتكرارا من ان الحق في الارض كالحق في الحياة لايسقط بالتقادم ولا تنسخه عاديات الزمن. ومع ان خطاب التجمع القومي الموحد لم يقدم مرة واحدة تصورا انتقائيا يضع بموجبه حقوقا محل حقوق او ينسخ حقوقا تاريخية تبدو تربتها اكثر سخونة بحقوق تاريخية تبدو تربتها اكثر برودة . فليس في فقه القومية العربية ناسخ ومنسوخ،فحقوق العرب في ارضهم وثرواتهم، شمالا، وغربا، ليست بديلا لحقوقهم، جنوبا، وشرقا، كما اننا لا نريد اعادة التاكيد على تلك البديهية العامة بمستوياتها الاخلاقية الانسانية والقانونية التي تقول انه يستحيل التفرقة بين استعمار وآخر واحتلال وآخر فليس ثمة استعمار عدو وآخر صديق وليس ثمة احتلال يمثل قوة دعم و احتلال يمثل قوة هدم.
فالاحتلال هو الاحتلال، في كل زمان ومكان،وان اختلفت الملامح والصور، وتنوعت مفرداتها.. لقد سبق وان افضنا بالحديث عن ذلك كله، وانتقلنا عدة مرات من المتون الى الشروح ومن لايجاز الى التفصيل،بل وانتقلنا من الاجرومية السياسية الى الشرح الكامل،ولكن ازاء الانغلاق في عقدة الرؤية الوحيد الجانب عن سوء فهم او عن سوء نية فان هناك مايستحق ان يضاف :
اولا :
انه قد لايكون مدركا على نحو كامل ذلك الارتباط الوثيق الوشائج الممتدة بين الذاكرة التاريخية لشعب من الشعوب وبين الذاكرة الاستراتيجية لهذا الشعب على جانب، ثم ما بين هذا الذاكرة الاستراتيجية وبين نسق التفكير الاستراتيجي ومحدداته سواء في صوره الذهنية المدركة او صياغاته العملية في ساحة العمل الوطني والقومي .. على جانب اخر ان الذاكرة الاستراتيجية لشعب من الشعوب هي جزء من بنية ذاكرته التاريخية وبالتالي فان الذاكرة التاريخية بالاساس هي التي تحدد طبيعة توجهه الاستراتيجي وطبيعة تحديده وادراكه للمخاطر والتهديدات فضلا عن نمطه المختار لمواجهتها احتواءا او نفيا,فالذاكرة التارخية هي العمل الاكثر حسما في بناء الذاكرة الاستراتيجية وبالتالي في بناء استراتيجيات وطنية وقومية تغلب عليها عوامل الصحة والدقة والسلامة فكلما تآكلت الذاكرة التاريخية وتركت او تركت لفعل عوامل التعرية الطبيعية او المصطنعةكلما سقطت بالاستراتيجيات الوطنية والقومية في مواضع الزلل والشطط والخطأ.
وليس من قبيل المبالغة القول ان حجم النيران التي وجهت على امتداد احقاب متصلة الى بنية الذاكرة القومية العربية اكبر بكثير من حجم كافة النيران التي قصفت بها البنية المادية العربية ولذلك فان تجديد الذاكرة القومية وتنشيطها والحفاظ عليها من عاديات الزمن ومعاول الهدم ليس مجرد رياضة ذهنية بحتة وانما هو عمل وطني وقومي اصيل تصب نتائجه مباشرة في تمتين وصقل الذاكرة الاستراتيجية فكيف بالتالي بناء استراتيجيات وطنية وقومية يحق لها ان تتصف بالشمول والعمق والصحة والسلامة.
واذا كان كل دور التجمع القومي الموحد في لحظات انخطاف وسط ذبذبات كهرومغناطيسية مصدرة من اتجاهات متعددة ان يحفظ لهذه الذاكرة القومية بنيتها نضرة و سليمة ، فهو حتى في هذه الحدود عمل وطني و قومي من طراز رفيع يستحق الاشادة و التقدير لا التقليل او التنديد او الجحود.
ثانيا :
من الصحيح على المستوى النظرى البحت ان بناء التحالفات سواء على المستويات الوطنية او القومية ينبغي ان يخضع بالضرورة الى ضرورات الواقع ولكنه ما ينبغي باي حال من الاحوال ان يكون مستقلا عن المحددات التي تفترضها الذاكرة التاريخية باعتبارها منجم الذاكرة الاستراتيجية ذاتها فهذه هي نقطة النكوص والخذلان ..فبوار الاهداف الاستراتيجية ذاتها هو بمثابة بناء برج بالغ الارتفاع يمثل قمة المصلحة الوطنية والقومية من غير قواعد خرسانية محسوبة في ارض لاقرار لها.
ثالثا :
على المستوى العملي الخالص بعد ذلك فاذا كان هذا النفر يرى وبغض النظر عن الاسباب اننا على هذا النحو انما ننقل ايران من قوة يمكن ان تثقل بها موازين العرب الى قوة يمكن ان تحسب سلبا من هذه الموازين فان ذلك بدوره لاينم عن فهم صحيح للقصد والغاية.
اننا لم نقل مرة واحدة ان ايران لاتشكل ممانعة لمشاريع استعمارية اخرىولم نقل مرة واحدة اننا لانريد علاقة سوية تتسم بالصحة والتوازن معها. فسعينا الحقيقي موصول بمصالحة حقيقية سلام معا تشكل اسسه قدرة على البقاء والديمومة. غير ان السلام كالمودة والحب وكالكهرباء لابد ان تسري نبضاته من جانبين لا جانب واحد. لكن ايران في نظامها القائم لا تأخذنا الى يقين بامكانية تحقيق ذلك وانما تأخذنا الى مجرى واسع من الشكوك ..
1) :
من المؤكد مثلا ان الخليج الذي يمتد بين شواطيء عربية وشاطيء ايراني ليس بحيرة ايرانية او فارسية خالصة فهو لم يكن كذلك في التاريخ، فلماذا تصر الادبيات السياسية والاستراتيجة الايرانية على ان تخلع عليه دوما تسمية الخليج الفارسي. وحتى اذا كان ذلك ظلا لتاريخ قبره الزمن،الم يكن البحر الابيض المتوسط في ظل امبراطورية كبرى يسمى بحر الروم ثم حين خرج من جدار تاريخه اختار لنفسه اسما اخر لاظل فيه لتاريخ قبره الزمن بدوره؟ فاذا لم يكن تسمية الخليج العربي حلوة المذاق في افواه الحكم في ايران فلماذا مثلا لايرتضون له اسما بلا كنية عربية او فارسية فيصبح الخليج فحسب، دالة على الصلة الحضارية الاسلامية المشتركة بين شاطئيه..اليس هذا الاصرار على تسمية الخليج الفارسي لا يقود الى يقين بل الى بحر واسع من الشكوك
2) :
من المؤكد مثلا ان جل الدعاوى الايرانية الخاصة من الجزر العربية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى لا تستطيع ان تتحلل من قاعدة واحدة هي انها اشترتها من اصحابها الاصليين ثم سيطرت عليها بالتقادم الذي هو اشبه بنظام وضع اليد الذي لايمتلك سندا من القانون.الا تبدو مثل هذه الدعاوى غريبة ومتصادمة بالكامل مع مفهوم السيادة.. ان بمقدورنا ان نمتلك ارضا في اي دولة في العالم بل وفي ايران نفسها فهل يحق لنا ان نضع عليها علما قوميا آخر مبررين ذلك باننا امتلكناهذه الارض و انه من حقنا، بناءا على ذلك، ان نمحو سماء السيادة الوطنية من فوقها..اليست هذه دفوعا لاتقود بدورها الى يقين بل الى بحر واسع من الشكوك.
3)
اذا كانت الصداقة ومن ثم التعاون فالتحالف ممكنا مع العرب،فلماذا هذا الموقف المناهض للقومية العربية؟ لماذا جرت، وتجري، على قدم وساق محاولات مخططة، ومنظمة لطمس للغة العربية، والثقافة العربية بل والوجود العربي من محيط عربي واسع يشكل مساحة اكبر من مساحة فلسطين تمت احاطته بسياج ايراني-اننا نقصد الاحواز بالطبع والتي تعرضت وتتعرض الى تغير ديموغرافي قسري لايتناسب نمطه مع نمط روما القديمة الملقبة بامبراطورية الشر.
هل توقفت محاولات تفريسه وطمس هويته العربية من الحجر قبل البشر؟ اننا نؤمن بأن الوجود العربي هوية غالبة بالبقاء وتتجاوز الحجر كما تتجاوز مفردات اللغة وهذه الثقافة العربية التي تعاملت مع كل احماض الاذابة اكلت الاحماض دون ان تتاكل ذلك انها ليست لابنائها فقط ، فهي هي تحمل رسالة خالدة للبشرية جمعاء. نحن لسنا، لذلك، مروعين من نتائج خطط طمس الهوية العربية لغة وثقافة واثرا في الاحواز لانها ستبقى شاهدة على قدرة حضارة فريدة على الصمود. و لكن اليس هذا سلوكا غير حضاري لايقود الى يقين بل الى بحر واسع من الشكوك.
( 4:
تتحدثون عن الاخوة العربية ويمكننا ان نبادلكم حديثا بحديث ونحب ان نؤكد لكم انه ليس لدينا هاجس من الذرة الايرانية ولا حتى من الذرة الاسرائيلية لكن الهاجس نجده في حالتكم هذه ياتينا من الخلط بين الذرة وتصدير الثورة، والهاجس في الحالتين ياتينا من مفردات مخاوف مشروعة لمواجهة استراتيجية ممتدة تريد ان تلحقنا مفردات طائعة في مناطق مفتوحة لاقتسام الهيمنة والنفوذ . كيف لنا ان نقبل ان تكون الامة العربية ملعبا مفتوحا بين فريقين من القنابل النووية -هل يقودنا ذلك الى يقين بل الى بحر واسع من الشكوك.
5):
تتحدثون ثانية عن الاخوة العربية فنحن نريد ان نصدق ذلك وعليكم انتم ان تقدموا برهانا ساطعا على هذه الاخوة. الا تساوي هذه الاخوة اذا كانت في حيز الوجود حقا ان تحرروا بايديكم الاحواز العربية وعاصمتها الاسيرة المحمرة الا تساوي هذه الاخوة، اذا كانت حقا في حيز الوجود،اعترافا بحق عربي تاريخي راسخ وثابت ارضا وشعبا وهوية اذا كانت قسمة الاخوة العادلة هي لكم ما لنا وعليكم ما علينا فاي ضير اخوي في ان يذهب كل حق ثابت الى صاحبه واهله؟ واذا لم يكن الامر كذلك في صنف من الاخوة تللك اليس في ذلك ما لا يقود الى يقين بل الى بحر واسع من الشكوك.
رابعا :
كيف يمكن اذن، قطع بحر الشكوك بجسر من اليقين؟ ليس ثمة صيغة باقية بعد، ذلك لسبر غور الامر سوى الحوار. من جانبنا فالحوار ليس مقبولا، فحسب، ولكنه مطلوب وبالحاح. لكن حوارا دون اجندة محددة هو سباحة في الفراغ اما اجندة الحوار فيمكن ان ترتكز على مفهوم الاخوة العربية الذي ينقذف في وجوهنا و صيغ التعبير الصحيحة عن هذه الاخوة المفترضة الحوار مع من؟؟ مع الشعب العربي الذي يملك كتائب كاملة من المثقفين والمعنيين و المهمومين ..الحوار مع من؟ مع الجامعة العربية التي ما تزال تمثل التعبير المؤسساتي عن النظام الاقليمي العربي.فمن هتنا،نحن العرب، جسورالحوار مفتوحة، باليقين،من جانبنا. ولعلها لاتكون مغلقة كالعادة من الجانب الاخر.
26 – 7 – 2008
كتبها salam alahwazi في 08:47 صباحاً ::
